يتناول الدكتور عبدالرحمن التويجري رئيس هيئة سوق المال الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى، حزمة من القضايا الحيوية التي أشغلت سوق المال والمجتمع الاقتصادي، خاصة في فترة تقلبات السوق، مؤكدا على أن هيئة سوق المال تدرس وتمحص بشكل دقيق كافة الأفكار والتجارب العالمية والإقليمية، مفندا في الوقت ذاته فكرة (صندوق التوازن) ومفهوم (صانع السوق)، وموضحا أن إنشاء سوق ثان لا يتناسب والسوق السعودي.. وإلى المنتدى:
•
د. خالد الفرم: ألم يحن الوقت لتقسيم السوق، فهناك شركات كبيرة رابحة وأخرى صغيرة وخاسرة؟
- د. عبد الرحمن التويجري: اهتممت شخصيا بهذا الموضوع، وسافرت إلى عدة دول لبحثه، ودرسنا ثلاثة أسواق مقاربة، لذا دعني أوضح مفهوم تقسيم السوق وإيجاد سوق ثان، فالبعض يعتقد أن وجود سوقين يعني وجود شركات كبيرة في سوق، وأخرى صغيرة في سوق ثان، وأن نظام وآليات عمل شركات السوق الأول تختلف عن السوق الثاني، وهذا غير صحيح وغير موجود في الأسواق العالمية كافة، فالقائم كما شاهدت في الأسواق العالمية ومنها سوق ماليزيا، ودرسناه جيدا لمقاربته لوضع السوق السعودية، كما أن السوق الثاني يتميز بسهولة الدخول فيه، بمعنى يمكن لشخصين أو ثلاثة أن ينشئوا شركة مساهمة، ويدخلون بها السوق الثاني ويطرحونها للناس (آي بي أو)، ويمكن أن تفلس وتخرج من السوق، ولكن طريقة معاملة السوقين موحدة، ولاتختلف عن إجراءات السوق القائمة، وهذا الأمر لا يتوافق مع السوق السعودية، فمثلا: العام الماضي خرج من سوق ماليزيا 800 شركة، ومن السوق المصرية 200 شركة، فتخيلوا لو جاءت شركات مماثلة إلى السوق السعودية ووجدت سهولة في دخول السوق، وبعدها بأشهر تخرج مرة أخرى، نحن لا نريد أن يتداول في سوقنا المالي إلا شركات لها قيمة ورابحة وقادرة على الاستمرار.
شركات التأمين
•
د. سعيد الشيخ: تم إدراج عدد من الشركات في قطاع التأمين، مكنها من ذلك محدودية رأس المال المطلوب، كما أن محدودية أسهمها جعلها أسهم مضاربة، ونلاحظ أن أداء معظم تلك الشركات في السالب، ألا يوجد دور للهيئة لضبط هذه العملية؟
- د. عبد الرحمن التويجري: قطاع التأمين جديد وحديث في المملكة، ومنذ خمس سنوات لم يكن هناك شركات مرخصة، ثم جاء نظام التأمين التعاوني الذي يلزم كل شركة تأمين أن يكون جزء منها يملكه مستثمرون، أي تطرح للسوق وفقا للنظام، وليس لدينا خيار في ذلك.
أما بشأن أنها لا تحقق أرباحها فذلك لكونها شركات حديثة، وتحتاج إلى وقت، وهناك قرارات صادرة من مجلس الوزراء لشركات التأمين تقضي بطرحها للاكتتاب خلال 30 يوما، ونأمل في المستقبل أن تكبر هذه الشركات وتنمو.
استغلال الفضائيات
•
أحمد الأومير: ماذا عن استغلال بعض المحللين للفضائيات لتحقيق مصالح معينة، هل هناك عقوبات ضد هذه السلوكيات؟
- د. عبد الرحمن التويجري: بالنسبة للمحللين هذا يعود لكيفية تمييز الناس للمحللين، وهم يتفاوتون في قدراتهم، وليس لنا سلطة عليهم، ونحن في الهيئة نستفيد مما يكتب عن السوق والهيئة في كافة الوسائل والوسائط.
انخفاض السيولة وآليات الاستثمار
•
د. خالد الفرم: مع انخفاض السيولة في السوق؛ هل تفكرون في آليات جديدة للاستثمار أو إصدار منتجات جديدة؟
- د. عبد الرحمن التويجري: نحن في الطريق إلى تطوير سوق السندات والصكوك، وهناك مجال كبير لتمويل الشركات عن طريق السندات والصكوك، وأتمنى أن يكون تداول الصكوك والسندات خلال هذا العام ـ ضمن النظام ـ مثل ما يحدث في الأسهم تماما، مما يتيح مجالا آخر للاستثمار، كما نفكر في منتجات قابلة للتطوير مثل (صناديق على المؤشر) كمنتج في السوق، كما نفكر في منتجات كثيرة تتلاءم مع السوق، خاصة أن قدرتنا الآن على كشف التلاعب أصبحت كبيرة.
شركات الوساطة والبنوك
• د. محمد القحطاني: هل ستنفصل شركات الوساطة عن البنوك؟
- د. عبد الرحمن التويجري: منذ العام 2008 انفصلت شركات الوساطة تماما عن البنوك، وأصبحت منفصلة عنها، وتملكها البنوك، ولكنها تحت إشراف هيئة سوق المال وليس مؤسسة النقد، وهيئة سوق المال هي المنظم المراقب المشرف على هذه الشركات.
• خالد السليمان: لاحظنا أن هناك شركات تطرح للاكتتاب قبل الترخيص لها ؟
- د. عبد الرحمن التويجري لكي يصبح للشركة كيان لابد أن تطرح 30 في المائة من أسهمها للاكتتاب، لكي يتم تسجيلها في وزارة التجارة كشركة، وهذا نظام صادر بقرار مجلس الوزراء.
إدارة مخاطر الشركات
•
خالد السليمان: في ظل الأزمة العالمية، ما موقف الهيئة لإدارة المخاطر للشركات التي تشرفون عليها؟
- د. عبد الرحمن التويجري: إدارة المخاطر مهمة، وتتأكد الهيئة من وجود الشخص وتتحرى عنه، وعما إذا كان مسؤول الالتزام (مرخصا) في الشركة، وأن يكون لديه شهادة إذ يمثل المدقق الداخلي للشركة، وهذه مهمة دقيقة جدا للتأكد من هذه الشركات التي نشرف عليها.
التشغيل التجاري
• د. خالد الفرم: ما زالت قضايا التشغيل التجاري غير الشرعي قائمة، بالرغم من الجهود الحثيثة في مواجهتها؟
- د. عبد الرحمن التويجري: هناك تطور كبير في هذا الحقل، وهناك عمل مشترك بين الهيئة ووزارة الداخلية من خلال لجان مراقبة لمتابعة قضايا توظيف الأموال ونحن أعضاء في هذه اللجان، وهناك عمل دؤوب ومستمر للتصدي للمخالفين.
تخفيف نسبة الإفصاح
• د. خالد الفرم: ألم يحن الوقت لتخفيف نسبة الإفصاح عن ملكية الأسهم من 5 في المائة إلى 2 في المائة؟
- د. عبد الرحمن التويجري: منهجية هيئة السوق تتم وفق التدرج المنظم في تطوير العمل وتنظيمه، وكل شيء ممكن لتطوير السوق.
• د. فهاد الحمد: وماذا عن صانع السوق، وما دوركم في إيجاد صندوق يتولى هذا الدور؟
- د. عبد الرحمن التويجري: هناك مفهوم خاطئ عن صانع السوق في المملكة، صناع السوق شركات تنشأ في الأسواق العالمية؛ وتتخصص في سهم معين، وتنشئ شركات، وصناديق استثمار هدفها العمل على سهم محدد، وتمنح ترخيص بأنها صانع سوق، وهذا النظام غير موجود لدينا واعتقد أن سوقنا في بدايته لا يتحمل هذا النظام.
• وماذا عن فكرة صندوق التوازن الذي يطالب به البعض؟
- تثار فكرة صندوق التوازن، خاصة في أوقات أزمة السوق، ولكن لا توجد أية تجربة في العالم بهذا الخصوص، ولم يحدث في العالم أن دولة أنشأت صندوق توازن، والجهة الوحيدة التي تدخلت بشراء مباشر للأسهم كانت هونج كونج وكانت تجربة غير ناجحة، كما أن جميع الدول التي تدخلت في شراء مباشر للأسهم في الأزمة الأخيرة السوق خسرت ولم يكن لها دور، ومخاطر فكرة صانع السوق شعور الناس أن الدولة موجودة لحمايتهم من المخاطرة، فتتراجع قواعد الانتباه لربحية السهم وأهمية تقييم عمليات الاستثمار، لأن الناس قد تستغل وجود الصندوق لتنفيذ عمليات بدرجات مخاطر أعلى، كما أن السوق كلما زاد التداخل فيها أصبحت هناك عوائق تعترض مسيرة السوق الطبيعية.